السيد محمد باقر الموسوي
241
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
قال : أيزعم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدكم ، سألت أبي عمّا يدّعيه ، فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما . ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ! ! لا وربّ هذه البنية ؛ لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو ولّيها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّي علمت ما في نفسه ، فأمسك وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم . . ! ! ! ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب « تاريخ بغداد » في كتابه مسندا . « 1 » أقول : هذا إقرار عمر بن الخطّاب على منعه من أن يكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في وصاية عليّ عليه السّلام كتابا بعد الإقرار بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بيّن وأعلن وصايته قولا من قبل ، ولكن لا يقطع عذرا ، يعني : كان لإنكاره وتحريفه مجالا لهم . وأقرّ أيضا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يهجر ، ولم يغلب عليه الوجع ، بل افتراه عمر بن الخطاب لأمر أراده ، حيث يقول : « فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّي علمت ما في نفسه فأمسك . . . » . وأيضا إقرار منه بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بيّن أمر وصيّه وأمر أمير المؤمنين عليه السّلام مرارا ، ولكن كان لإنكاره وتحريفه مجالا لهم .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 12 / 20 و 21 .